محمد جواد مغنية
67
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
به ما دام لم يتجه اتجاها جديا لآثار العقد ، والأخذ بها ، ومثله تماما العقد الصوري الذي بني على التواطؤ . الإكراه : إذا قصد الإنشاء طلبا لآثاره ، والعمل عليها ، ولكن تولد هذا القصد من الضغط والإكراه ، فلا أثر ، لقصده هذا بالإجماع ، لقول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وقول الإمام الصادق عليه السّلام : لا يقع الطلاق بإكراه ، ولا سكر ، ولا على غضب . وتقول : كيف يجتمع الإكراه والقصد ، مع العلم بأن الإكراه هو عدم القصد ، أو مستلزم له ؟ . ونجيب بأن الظالم القوي لو هددك وتوعدك إذا امتنعت عن بيع دارك تولد في نفسك خوف الضرر ومن هذا الخوف تتولد الرغبة في البيع دفعا لما هو أكثر ضررا ، وأعظم خطرا ، فاجتمع ، والحال هذه ، قصد البيع مع السبب الباعث عليه ، وهو الإكراه ، قال السيد اليزدي : « ان المكره مريد للفعل في الخارج . والحامل له على الفعل ليس إلَّا عقله الحاكم بوجوب دفع المفاسد ، وارتكاب ما هو أقل ضررا » . وقال الشيخ الأنصاري : « ان المكره يختار الفعل لاستقلال العقل بوجوب اختياره دفعا للضرر ، أو ترجيحا لأقل الضررين » . هذا ، وليس من الضروري أن يقصد المكره ( بالفتح ) البيع ، وينوي انتقال العين من ملكه ، بل قد يتلفظ بالإيجاب غير قاصد لمدلوله فيقع باطلا لعدم القصد ، لا للإكراه ، ولكن لو افترض أنّه قصد ونوى البيع والتمليك يكون قصده هدرا لا أثر له ، ما دام ناشئا عن الإكراه ، وبكلمة ان الإكراه يتعلق بالمقدور ،